أبي داود سليمان بن نجاح
234
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وذهب جمهور القراء وأهل الأداء إلى أن الرسم العثماني كتب بهذه الكيفية ، ليشمل الأحرف السبعة ، وعللوا ذلك الاختلاف بعلل لغوية ونحوية . قال الدكتور غانم قدوري الحمد : « وهذا الاتجاه أقرب إلى الحق والواقع » « 1 » . وخير من يمثل هذا المذهب إمام الإقراء أبو عمرو عثمان بن سعيد ( ت 444 ه ) ، فقال : « وليس شيء من الرسم ، ولا من النقط ، اصطلح عليه السلف ، رضوان الله عليهم ، إلا وقد حاولوا به وجها من الصحة والصواب ، وقصدوا فيه طريقا من اللغة والقياس ، لموضعهم من العلم ، ومكانهم من الفصاحة ، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله ، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم » « 2 » . ثم قال في موضع آخر : « وعلة هذه الحروف وغيرها من الحروف المرسومة على خلاف ما يجري به رسم الكتاب من الهجاء في المصحف ، الانتقال من وجه معروف مستفيض إلى وجه آخر مثله في الجواز ، والاستعمال ، وإن كان المنتقل عنه أظهر معنى ، وأكثر استعمالا » « 3 » . وقال المؤلف أبو داود عند قوله تعالى : فمال هؤلاء « 4 » :
--> ( 1 ) انظر : رسم المصحف 205 . ( 2 ) انظر : المحكم للداني 196 . ( 3 ) انظر : المحكم للداني 186 . ( 4 ) من الآية 77 النساء .